السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
12
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
قد نزل بكم المخوف . فلا رجعة تنالون ، ولا عثرة تقالون ، استعملنا اللَّه وإيّاكم بطاعته وطاعة رسوله ، وعفا عنّا وعنكم بفضل رحمته . الزموا الأرض ( 1 ) ، واصبروا على البلاء . ولا تحرّكوا بأيديكم وسيوفكم في هوى ألسنتكم ، ولا تستعجلوا بما لم يعجّله اللَّه لكم . فإنّه من مات منكم على فراشه وهو على معرفة حقّ ربّه وحقّ رسوله وأهل بيته مات شهيدا ووقع أجره على اللَّه ، واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله . وقامت النّيّة مقام إصلاته لسيفه . وإنّ لكلّ شيء مدّة وأجلا . قال ابن أبي الحديد : « واعلم أن هذه الخطبة من أعيان خطبه عليه السلام ، ومن ناصع كلامه ونادره ، وفيها من صناعة البديع الرائعة المستحسنة البريئة من التكلف ما لا يخفى ، وقد أخذها ابن نباته فأودعها خطبه مثل قوله : « شديد كلبها ، عال لجبها ، ساطع لهبها ، متغيظ زفيرها ، متأجج سعيرها ، بعيد خمودها ، ذاك وقودها ، مخوف وعيدها ، عم قرارها ، مظلمة أقطارها ، حامية قدورها ، فظيعة أمورها » فان هذه
--> ( 1 ) لزوم الأرض كناية عن القعود والسكون ، ينصحهم بعدم إثارة حرب وإشهار السلاح عند عدم توفر أسباب المغالبة .